السيد محسن الحكيم
تقديم 35
دليل الناسك
في هذا المجال تقترن - أحيانا - بمبرراتها المصطنعة والمغطاة بغطاء ادعاء المصالح الاسلامية العليا ، أو تزاحم الأهم مع المهم ، أو حجم المنفعة الكبيرة ، مع الأضرار الصغيرة ، أو غير ذلك من المبررات التي يسهل تصورها ، وتجد طريقها إلى نفس الانسان ، حيث يتحول الانسان أحيانا إلى وهم يصبح فيه وجوده هو الممثل الكامل للاسلام والمصالح الاسلامية ، فكل فائدة ومنفعة له هي منفعة للاسلام ، وكل ضرر ينزل به ، فهو ضرر للاسلام ، وكل عدو له هو عدو للاسلام ، وكل تجاوز لشخصيته هو تجاوز للاسلام . . . إلى آخر هذه التصورات . إن قضية الورع والتقوى في الأمور السياسية ، هي قضية امتحان وابتلاء الصالحين من عباد الله تعالى ، حيث يتم اصطفاؤهم واختيارهم من خلال هذا الامتحان العسير الذي تتداخل فيه الصور ، وتضطرب فيه الرؤى ، وتتحير فيه النفوس ، وتضعف فيه الإرادة ، أو تتكامل وتقوى . 2 - العبادة تمثل العبادة التعبير المباشر عن هذا المحتوى الأخلاقي لهذه المدرسة ، خصوصا إذا نظرنا للعبادة بمفهومها الواسع ، الذي يعني اتيان العمل في أي مجال كان ، بقصد التقرب لله تعالى ، وتعبيرا عن علاقة العبودية له سبحانه ، حيث كان الإمام الحكيم قدس سره في هذا المجال يؤكد على نقطتين : الأول : الاخلاص لله تعالى في العمل ، كما عرفناه في معالم التربية ، وكما كان من جملة وصاياه لمبعوثيه ، وللمبلغين في المواسم الدينية ، هو السعي لتوفير هذا العنصر في كل الأعمال والفعاليات والنشاطات ، وكان يقول : بأن الاخلاص بالإضافة إلى ما يحققه من قرب لله تعالى ، ومن الرضا الإلهي عن العمل الذي هو غاية ما ينشده الانسان ويبتغيه في حياته . فإن الاخلاص أيضا يمثل مفتاح النجاح والتوفيق للانسان في أعماله ، وهو سر التأثير في الآخرين . كما كان رحمه الله يتحدث عن هذا الاخلاص عند الممارسة للنشاطات المختلفة ، التي قد يشوبها شئ من النوايا الأخرى ، مثل المصالح والمنافع